السيد أحمد الحسيني الاشكوري

199

المفصل فى تراجم الاعلام

درس فيها ، إلا ما ذكر بعضهم أنه تتلمذ أولًا على والده المقدس الشيخ محمد ، ثم هاجر إلى العتبات المقدسة بالعراق بمعية ابن عمه الشيخ خلف بن عبد علي ملازماً درس الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق . وصفه المترجمون له بأنه : كان قوي الحافظة جداً ، يحفظ الكتاب كله بقراءته مرة واحدة ثم ينسخه طبقاً للأصل . وقد ذكر في أنوار البدرين ما يدهش الانسان في قوة ذاكرة الشيخ . أملى من حفظه على بعض تلامذته كتابه « النفحة القدسية » في ثلاثة أيام مع أن فيه إشارات إلى بعض الأدلة الفقهية الإستنباطية التي تحتاج إلى مراجعات متكررة في الحالة الاعتيادية ، وهذا ينبئ عن مدى قوة الذاكرة والإحاطة على مسائل الفقه والحديث ، وهي صفة نادرة قلما يتفق لأحد مثلها . ذهب البعض أن مؤلفات الشيخ كلها كانت بالإملاء لا بالكتابة ، وهذا رأي يحتاج إلى الاثبات . قال بعضهم - كما في مستدركات الأعيان : من المشهورات أنه كان يحفظ اثني عشر ألف من الأحاديث المعنعنة المسندة . تأثر شيخنا المترجَم له - كما يذكرون - بعمه الشيخ يوسف البحراني منهجاً وأسلوباً وصياغةً وتحقيقاً وتنميقاً وتحبيراً كما تشهد به كتبه ومصنفاته . فُوضت إليه أمور الشريعة في سنة ألف ومائتين ، ويقال : إنه كان يعاني في مجلس واحد أموراً متناقضة ، مثل التدريس والإفتاء والتصنيف والتأليف والقضاء . لا يزال كثير من الأخباريين يأخذون المسائل الفتوائية من رسائل الشيخ كتقليد له ، لاهتمامهم الكبير بآرائه الفقهية خلفاً عن سلف ، وهذا يدل على عظيم موقعه العلمي في النفوس . أقوال وآراء : قال الشيخ يوسف البحراني في مقدمة « لؤلؤة البحرين » : « وحيث أن الولدين الأعزين الفاضلين الكاملين ، نوري العين والناظر وبهجتي القلب والخاطر . . ممن فازا بالمعلّى والرقيب من قداح العلوم الفاخرة ، وحازا أوفر نصيب من سنا جواهرها الزاهرة ، مضافاً إلى ما هما عليه من الورع والتقوى والتمسك بتلك العروة الوثقى ، وفقهما اللَّه تعالى للصعود إلى غايتها العليا ونهايتها القصوى . . » .